عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

131

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

حين اغترّ المغترّون فتأنّيت بهؤلاء القوم لعلهم يستحيون مني ويرجعون ، أمطر عليهم السماء ، وأنبت لهم الأرض ، وألبسهم العافية ، وأظهرهم على العدو ، فلا يزدادون إلا طغيانا وبعدا مني ، فحتّى متى [ هذا ] « 1 » ، أبي يتمرّسون أم إياي يخادعون ؟ فإني أقسم بعزّتي لأتيحنّ « 2 » لهم فتنة يتحيّر فيها الحليم ، وتضلّ فيها حكمة [ الحكيم ] « 3 » ، لأسلطنّ عليهم جبارا قاسيا عاتيا ، ألبسه الهيبة ، وأنزع من صدره الرحمة ، يتبعه عدد سواد مثل الليل المظلم ، يعيدون العران « 4 » خرابا ، والقرى وحشا ، ويتبّرون ما علو تتبيرا ، قاسية قلوبهم ، لا يرقّون ولا يرحمون ، يجولون في الأسواق بأصوات مرتفعة مثل زئير الأسد ، فوعزتي لأعطّلنّ بيوتهم من كتبي وقدسي ، ولأخلينّ مجالسهم من حديثها ودرسها ، ولأوحشنّ مساجدهم من عمارتها ، ولأبدلنّ ملوكها بالعزّ الذل ، وبالأمن الخوف ، وبالغنى الفقر ، وبالأرواح الطيبة جيف القتلى ، وبلباس التيجان أطواق الحديد والسلاسل والأغلال ، ثم لأرسنّهم بأنواع العذاب ، حتى لو كان الكائن منهم في حالق لوصل ذلك إليه ، إني إنما أكرم من أكرمني ، وإنما أهين من أهان عليه أمري ، ثم لآمرنّ السماء خلال ذلك فلتكونن طريقا من حديد ، ولآمرنّ الأرض فلتكونن سبيكة من نحاس ، فإن أمطرت خلال ذلك شيئا سلطت عليه الآفة ، فإن خلص منه شيء نزعت منه البركة ، وإن دعوني لم أجبهم ، وإن سألوني لم أعطهم ، وإن بكوا لم أرحمهم ، وإن

--> ( 1 ) زيادة من الطبري ( 15 / 38 ) . ( 2 ) في الطبري : لأقيضن . ( 3 ) في الأصل : الحليم . والتصويب من الطبري ( 15 / 38 ) . ( 4 ) العران : الفناء ( اللسان ، مادة : عرن ) .